اعلنت معظم دول العالم حالة الطواريء لمواجهة فيرس "كورونا" الخطير
نتيجة لعواقبه الخطيرة التى فتكت بصحة معظم الناس وهذا ما يظهر من خلال تداعيات نقل العدوى من الصين الى باقي دول العالم ،
وهو ما يعطى انطباعا صريحا بخطورة الأمر، ليرتقي إلى مرتبة التهديد الدولي.
ولكن بعيدا عن التداعيات الصحية الخطيرة من تفشى المرض،
هناك العديد من الامور الأخرى، التى لا يمكن تغاضيها ،
خاصة إذا ما نظرنا إلى توقيت انتشاره،
والذى يتزامن مع توقيع المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والصين،
بشأن خلافاتهما التى طفت على السطح منذ صعود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض قبل 3 أعوام،
على اعتبار أن اختلال الميزان التجاري بين البلدين،
من وجهة النظر الأمريكية يرجع فى الأساس إلى خبث صيني سواء بعملتها أو عبر تقديم منتجات مصنوعة بمواد أقل جودة من نظيرتها الأمريكية،
وبالتالي يمكن بيعها بأسعار أرخص، وإغراق السوق الأمريكية على حساب المنتج الأمريكي.
ومن هنا يمكن القول بأن انتشار "كورونا"في الصين،
يعد بمثابة مرحلة حاسمة فى الصراع الأمريكي الصينى، حيث أنه يقدم نقاط إضافية لامريكا فى صراعها التجاري مع الصين،
من خلال مزيد من التدابير الأمريكية المتوقعة تجاه كل ما هو قادم من الصين، سواء من الأشخاص أو المنتجات،
بحجة المخاوف من تفشى المرض في امريكا وبالتالي التنصل من التزامات واشنطن رغم التوصل إلى اتفاق مبدئى و فتح المفاوضات من جديد بين الجانبين.
ولعل الحديث عن الجولة الجديدة من المفاوضات بين واشنطن وبكين، يمثل مخاوف كبيرة للعديد من المتابعين،
نظرا لكثرة القضايا الخلافية،
خاصة فيما يتعلق بمسألة القيمة الحقيقية للعملة الصينية (اليوان)،
حيث أن الولايات المتحدة تتهم الحكومة الصينية بالتلاعب فى قيمة عملتها،
والاحتفاظ بها فى قيمة أقل من قيمتها الحقيقية، مما يمكنها من غزو الأسواق العالمية،
وفى القلب منها السوق الأمريكي، وبالتالي تبقى "كورونا"
فرصة أمريكية لفرض مزيد من الضغوط خلال التفاوض مع الصينيين لإجبارهم على تقديم المزيد من التنازلات.
وبعيدا عن الخلافات المباشرة بين واشنطن والصين، يمثل انتشار كورونا فرصة جيدة للولايات المتحدة لاستعادة قدر كبير من مكانتها الاقتصادية،
باعتبارها القوى المهيمنة على العالم،
بعدما تمكنت بكين من زعزعة العرش الاقتصادى الأمريكي لسنوات طويلة،
فى ظل ما قد تؤدى إليه الأزمة الحالية من تراجع فى النمو الاقتصادى الصيني،
فى الوقت الذى تحقق فيه امريكا نموا اقتصاديا ملموسا منذ بداية عهد ترامب،
وهو ما يرجع فى جزء منه إلى تشجيع المنتجات الأمريكية،
عبر فرض إجراءات حمائية على الواردات القادمة من الخارج،
سواء من الدول الحليفة،
وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبى أو اليابان أو كوريا الجنوبية، أو الخصوم،
وفي مقدمتهم الصين.
يبدو أن أزمة انتشار "كورونا" تحمل فى طياتها منحة للرئيس الامريكي دونالد ترامب،
ليحقق المزيد من المكاسب،
التى يمكنه من خلالها الترويج لانتصار جديد،
يكمن فى نجاحه فى استعادة القوة الأمريكية وهيمنتها سياسيا واقتصاديا،
أمام المواطن الأمريكي، ليعلن، قبل انطلاق الانتخابات الأمريكية المقررة فى نوفمبر المقبل،
أنه وعد "بجعل أمريكا عظيمة مجددا"،
فأوفى فى النهاية على كافة المستويات.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق