ما هي علامات الساعة التي وقعت إلى الآن؟


بعثة النبي صلى الله عليه وسلم

أخبر صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل على قرب الساعة, وأنه نبي الساعة, ففي الحديث عن سهل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((بعثت أنا والساعة كهاتين، ويشير بأصبعيه فيمدهما))
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((بعثت أنا والساعة كهاتين، قال: وضم السبابة والوسطى))
وعن قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة مرفوعاً 
((بعثت في نسم الساعة))
فأول أشراط الساعة بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم, فهو النبي الأخير فلا يليه نبي آخر, وإنما تليه القيامة كما يلي السبابة الوسطى, وليس بينهما أصبع آخر، أو كما يفضل إحداهما الأخرى ، ويدل على ذلك رواية الترمذي 
((بعثت أنا والساعة كهاتين – وأشار أبو داود بالسبابة والوسطى – فما فضل إحداهما على الأخرى))
وفي رواية مسلم: قال شعبة: وسمعت قتادة يقول:
(في قصصه كفضل إحداهما على الأخرى فلا أدري أذكره عن أنس أو قاله قتادة)
قال القرطبي: 
(أولها النبي صلى الله عليه وسلم, لأنه نبي آخر الزمان, وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي)
قال تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [ الأحزاب: 40]

موت النبي صلى الله عليه وسلم


من أشراط الساعة موت النبي صلى الله عليه وسلم, ففي الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي)) الحديث.
فقد كان موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين, فقد أظلمت الدنيا في عيون الصحابة رضي الله عنهم عندما مات عليه الصلاة والسلام.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: 
(لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا)
قال ابن حجر: 
(يريد أنهم وجدوها تغيرت عما عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والأديب) 
فبموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر رضي الله عنهم عندما زاراها بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم, فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: 
(ما يبكيك ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم, ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها)
فقد مات عليه الصلاة والسلام كما يموت الناس لأن الله تعالى لم يكتب الخلود في هذه الحياة الدنيا لأحد من الخلق, بل هي دار ممر لا دار مقر كما قال تعالى: 
{وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [ الأنبياء: 34 - 35].
إلى غير ذلك من الآيات التي تبين أن الموت حق, وأن كل نفس ذائقة الموت، حتى ولو كان سيد الخلق وإمام المتقين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. وكان موته كما قال القرطبي: 
(أول أمر دهم الإسلام.. ثم بعده موت عمر فبموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه)

أنشقاق القمر

اتفق العلماء على أن القمر قد انشق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن انشقاقه إحدى المعجزات الباهرة، وقد صرح القرآن بهذا في قوله تعالى: 
{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ} [القمر:1-2]


نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: 
((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز، تضيء أعناق الإبل ببصرى))
وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام أربع وخمسين وستمائة، وكانت ناراً عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.
قال النووي: 
(خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة, وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة) 
 ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى، شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز 
وذكر القرطبي ظهور هذه النار وأفاض في وصفها في كتابه (التذكرة) ، فذكر أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى.
وقال ابن حجر: 
(والذي ظهر لي أن النار المذكورة... هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره)

فتح بيت المقدس

ومن أشراط الساعة فتح بيت المقدس :
فقد جاء في حديث عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((أعدد ستاً بين يدي الساعة)) 
فذكر منها 
((فتح بيت المقدس))
ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة كما ذهب إلى ذلك أئمة السير، فقد ذهب عمر رضي الله عنه بنفسه, وصالح أهلها, وفتحها, وطهرها من اليهود والنصارى, وبنى بها مسجداً في قبلة بيت المقدس
روى الإمام أحمد من طريق عبيد بن آدم قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لكعب الأحبار:
(أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك!
فقال عمر: ضاهيت اليهودية، لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى, ثم جاء فبسط رداءه, فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس)

طاعون عمواس

جاء في حديث عوف بن مالك ... 
قوله صلى الله عليه وسلم: 
((أعدد ستاً بين يدي الساعة)) 
فذكر منها 
((ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم))
قال ابن حجر: 
(يقال أن هذه الآية ظهرت في طاعون عمواس في خلافة عمر، وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس)
ففي سنة ثمان عشرة للهجرة على المشهور الذي عليه الجمهور وقع طاعون في كورة عمواس, ثم انتشر في أرض الشام, فمات فيه خلق كثير من الصحابة رضي الله عنهم، ومن غيرهم، قيل: بلغ عدد من مات فيه – خمسة وعشرون ألفا من المسلمين، ومات فيه من المشهورين أبو عبيدة عامر الجراح أمين هذه الأمة رضي الله عنه

توقف الجزية والخراج

وهما من أهم مصادر بيت مال المسلمين وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن ذلك سيتوقف وسيفقد المسلمون بسبب ذلك موردا إسلاميا هاما ففي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
((منعت العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مدها ودينارها ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم))
شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه

سبب صيام يوم الاثنين والخميس


صوم الاثنين والخميس 

من أنواع صوم النفل في الإسلام،

 وهو صوم يومي الاثنين والخميس، 

وهو الصوم المستحب في الأسبوع،

 وهو أن يتحرى مريد التطوع بالصوم الصيام 

في كل اثنين وخميس من الأسبوع،

 وفي الحديث: عن عائشة ري الله عنها قالت

«إن النبي كان يتحرى صيام الاثنين والخميس»



بحث عن سيدنا موسي عليه السلام



موسى عليه السلام

ذكر الله سبحانه قصة نبيه موسى عليه السّلام في

مواضع كثيرة ومُتفرّقة من القرآن الكريم، وقد تضمّنت

قصته عليه السّلام الكثير من الأحداث والمواقف المليئة

بالحِكم والعِبر التي بإمكان المُسلم الاستفادة منها في

حياته، منها المداومة على ذكره سبحانه في جميع

الظروف والأحوال، وأنّ الله سبحانه إذا أراد أمراً هيّأ له

أسبابه ويسّر له وسائله، وأنّ الأخيار من الناس يقفون

إلى جانب المظلوم من النّاس ويُؤيّدونه بالنصر والعون،

وأنّ الدّعاة إلى الحقّ يحتاجون إلى إيمان عميق لمُقاومة

أهل الباطل

اسمه ونسبه

هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن

يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، وأمه هي

يوخابد، واسم امرأته صفورا بنت شعيب عليه السلام

ولادته

ولد نبي الله موسى عليه السلام في وقت أصدر فيه

فرعون قراره بقتل من يولد لبني إسرائيل من الذكور،

فتربّى عليه السلام في دار فرعون، ونشأ على فراشه،

وغُذِّي بطعامه وشرابه، إذ حملت به أمه فأنكرت حملها

على الناس خوفاً عليه، ولم يكتشفها أحد حتى وضعته،

وقد كان جند فرعون يجوبون على بيوت المدينة

ليطّلعوا على التزام النساء بالأمر الصادر عن فرعون،

فخشيت أم موسى أن يصل الجند إلى ابنها ويقتلوه،

فألهمها الله حينها أن تقذفه في اليمّ بعدما تُؤمّنه بتابوت

خشبيّ، وساقه الله إلى قصر فرعون، إذ وقع بيد امرأة

فرعون التي لم تكن تُنجب، فطلبت من زوجها أن يمكث

عندهما ويكون ابناً لهم، فنشأ وتربّى في قصر فرعون

حتى كلَّفه الله بالرّسالة

موسى عليه السلام وفرعون

بعث الله نبيه موسى عليه السلام إلى فرعون وقومه

ليدعوهم إلى توحيد الله سبحانه، فأنكر فرعون دعوته

قائلًا في بداية الأمر: (وما رب العالمين؟) فكانت إجابة

نبي الله موسى بأنه الرب الخالق لكل ما في الوجود،

واستدلّ لهم عليه السلام على وحدانيّة الله بالنعم التي

يشاهدونها من حولهم ، وأنّ الله وحده خالق كل تلك

النِعم، فوجب عليهم عبادته، ومع كل ما قدّمه موسى

عليه السلام من دلائل على وحدانيّة الله ما زاد فرعون

وملأه إلا إعراضاً واستكبارًا في الأرض، فاتّهموا موسى

عليه السلام بالسحر والجنون، وقام فرعون بجمع

السحرة له، فغلبهم بأمر الله فآمنوا، فقام فرعون بقتلهم،

وقد كان من أمر فرعون وتماديه وطغيانه وتكبّره على

دعوة نبي الله موسى أن قال لهامان وزيره ما قاله الله

سبحانه عنه:

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ

مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِي

صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنْ

الْكَاذِبِين*وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ

وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ)

أيّد الله سبحانه نبيه موسى عليه السلام بآيات شاهدات

بوحدانية الله، ومن هذه الآيات الطوفان، والجراد،

والقمل، والضفادع، والدم، وقد كان فرعون وقومه عند

نزول كل بلاء بهم يطلبون من نبي الله موسى أن يدعو

ربه ليكشف ذلك عنهم،

وبعد كل ما قدّم موسى من دلائل وبراهين على وحدانية الله لم يبق أمام فرعون إلا

التخلّص من نبي الله موسى عليه السّلام، وأقرب طريق

لتحقيق هذا هو قتل موسى، فسمع بذلك رجل مؤمن من

آل فرعون يكتم إيمانه، فدافع عن موسى ودعوته مُبيّناً

لفرعون وملأه سوء أمرهم وتدبيرهم وحذرهم من بأس

الله أن يحلّ بهم، وذكّرهم بمصير من قبلهم، فنجّى الله

نبيه موسى من مكرهم.

لما بلغ التجبّر والطغيان عند فرعون وقومه مبلغه أمر الله

تعالى موسى عليه السلام أن يخرج بقومه ليلاً، فلما علم

فرعون بخروجهم لحقهم بجيشه الكثير، توجّه بنو

إسرائيل اتّجاه البحر فجعله الله لهم طريقاً يَبَساً، ومشى

فيه فرعون وجنوده فأُغرِقوا بكفرهم، فما كان من

فرعون إلا أن يؤمن في تلك اللحظة، ولكن الله لم يقبل

منه ذلك لفوات الأوان، قال الله سبحانه:

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً

حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي

آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ*آلآنَ وَقَدْ

عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ*فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ

لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا

لَغَافِلُونَ).

موسى عليه السلام وقومه

بعد نجاة نبي الله موسى عليه السلام وبني إسرائيل من

فرعون وقومه وعبورهم البحر مرّوا على قوم يعبدون

الأصنام، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهًا كما لهؤلاء

القوم، قال الله سبحانه:

(وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ

فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى

اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ, إِنَّ

هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

ثم

ما لبثوا بعد أن ذهب موسى عليه السلام لتكليم الله

سبحانه أن جمعوا ما يملكون من حُليّ فصنع لهم

السامريّ منها عجلاً جسداً له خوار، فقاموا بعبادته من

دون الله زاعمين أنّ هذا إلههم وإله موسى، ولما رجع نبي

الله موسى عليه السلام غضب لما وجد قومه عليه، فأخذ

العجل وحرقه ثم رماه في البحر، وعرّفهم بالله سبحانه

الذي يُتوجَّه إليه بالعبادة والشكر على ما أنعم به على

عباده من نعمة الهداية ونعمة النّجاة من فرعون.

صُحُفُه

أنزل الله سبحانه على نبيه موسى عليه السلام التوراة،

وقد سمّاها الله بالصُحُف، قال الله عزَّ وجلّ:

(إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى*صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)،

وقد

ذهب بعض أهل العلم إلى أنّ الصُحُف غير التوراة، أما

عمّا كانت تحتويه صحف موسى فقد روى الصحابيّ

الجليل أبو ذر أنّه قال:

(قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ فما كانت صحفُ موسى؟ قال: كانت عِبَراً كلُّها، عجِبْتُ لِمَن أيقَن بالموتِ ثمَّ هو يفرَحُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالنَّارِ ثمَّ هو يضحَكُ، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالقدرِ ثمَّ هو ينصَبُ، عجِبْتُ لِمن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمَأنَّ إليها، وعجِبْتُ لِمَن أيقَن بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعمَلُ).

وفاته

عاش نبي الله موسى عليه السلام مائة وعشرين سنةً، عن

أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ قال:

(أُرْسِلَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى عليهما السلامُ، فلما جاءَهُ صكَّهُ، فرجع إلى ربهِ، فقال: أَرْسَلْتَنِي إلى عبدٍ لا يريدُ الموتَ، قال: ارجع إليهِ فقل لهُ يضعُ يدَهُ على متنِ ثورٍ فلهُ بما غطَّتْ يدُهُ بكلِّ شعرةٍ سَنَةٌ، قال: أي ربِّ، ثم ماذا؟ قال: ثم الموتُ، قال: فالآنَ، قال: فسأل اللهَ أن يُدنيهِ من الأرضِ المقدسةِ رميةً بحجرٍ).

قال أبو هريرةَ: فقال رسولُ اللهِ عليه الصّلاة والسّلام:

(لو كنتُ ثَمَّ لأريتكم قبرَهُ إلى جانبِ الطريقِ تحت الكثيبِ الأحمرِ). قال: وأخبرنا معمرٌ ، عن همامٍ : حدَّثنا أبو هريرةَ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: نحوَهُ).


من دل على خير فله مثل أجر فاعله : معنى الحديث




السؤال

إذا سمعت نصيحة من شخص في كيفية إدارة الوقت، ثم طبقت هذه النصيحة، وأثرت فيَّ، وكانت سببا في طلبي للعلم، ونشره للناس.
فهل يأخذ ذلك الشخص كل الأجور التي كسبتها إن تقبلها الله مني؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: من دل على شيء فله مثل أجر فاعله؟


الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فيرجى لمن رَغَّبَكَ في الخير، وحثك عليه أن يؤجر على فعلك الخير، وما يترتب عليه ؛لحديث: مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. رواه مسلم، ولا يأخذ أجرك، وإنما يثاب على دلالتك الخير، ويبقى لك أجر عملك، ولا يلزم من هذا تساوي أجركما.

قال النووي في شرح مسلم: المراد بمثل أجر فاعله، أن له ثوابا بذلك الفعل، كما أن لفاعله ثوابا، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء. اهـ.
وقال ابن الجوزي في (كشف المشكل): قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من دل على خير، فله مثل أجر فاعله" فيه إشكال، وهو أن يقال: الدلالة كلمة تقال، وفعل الخير إخراج مال محبوب، فكيف يتساوى الأجران؟ فالجواب: أن المثلية واقعة في الأجر، فالتقدير: لهذا أجر، كما أن لهذا أجرا، وإن تفاوت الأجران. ومثل هذا قوله: "من سن سنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها" وقوله: "الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به، أحد المتصدقين" وقوله: "من جهز غازيا، فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير، فقد غزا". اهـ.

والله أعلم.